القائمة الرئيسية
الصفحة الرئيسية الصفحة الرئيسية
القران الكريم القران الكريم
أهل البيت ع أهل البيت ع
المجالس    المحاضرات
المجالس   اللطــــميات
المجالس  الموالــــــيد
الفيديو   الفــــــيديو
الشعر القصائد الشعرية
مفاهيم اسلامية
اسال الفقـــيه
المقالات المقـــــالات
القصص الاسلامية قصص وعبر
القصص الاسلامية
الادعية الادعيةوالزيارات
المكتبة العامة المكتبة العامة
مكتبة الصور   مكتبة الصور
مفاتيح الجنان مفاتيح الجنان
نهج البلاغة   نهج البلاغة
الصحيفة السجادية الصحيفة السجادية
اوقات الصلاة   اوقات الصلاة
 من نحــــــن
سجل الزوار  سجل الزوار
اتصل بنا  اتصــــل بنا
  مواقع اسلامية
خدمات لزوار الموقع
ويفات منوعة ويفات منوعة
ويفات ملا باسم الكلابلائي ويفات ملا باسم
ويفات ملا جليل الكربلائي ويفات ملا جليل
فلاشات منوعة فلاشات مواليد
فلاشات منوعة فلاشات منوعة
فلاشات منوعة فلاشات احزان
ثيمات اسلامية ثيمات اسلامية
منسق الشعر
فنون اسلامية
مكارم الاخلاق
كتب قيمة
برامج لكل جهاز

عابد آل محمد صلى الله عليه و آله
الامام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه


قليل من وقتك رشحنا لافضل المواقع الشيعية ان احببت شكر لكم

 

 


 

اسمه الشريف

نسبه الوضّاح

كنيته الكريمة

ألقابه الناصعة

امّه الجليلة

مدّة إمامته

النص على امامته

نشأته سلام الله عليه

من سيرته ومكارم أخلاقه

سيرته في بيته

سيرته مع مربيته

سيرته مع مماليكه

سيرته مع جيرانه

سيرته مع الأعداء

في عبادته سلام الله عليه

في سيادته

زبور آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم

الصحيفة السجادية

المناجات الخمس عشرة

رسالة الحقوق

عرض موجز للحقوق

الامام في كربلاء

الهجوم على زين العابدين

جزع الإمام زين العابدين

مواراته للجثث الطاهرة

حزنه على الامام الحسين سلام الله عليه

من كلماته

في استشهاده سلام الله عليه

   

:: اسمه الشريف

علي

:: نسبه الوضّاح

ابن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين.

:: كنيته الكريمة

أشهر ها ابوالحسن وابومحمد

:: ألقابه الناصعة

زين العابدين، سيد الساجدين، ذوالثفنات، السجاد،‌سيد العابدين، البكاء
وأشهر ألقابه سلام الله عليه هوزين العابدين وسيد العابدين وقد سمّاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله كما جاء في الرواية التالية:
روى الصحابي الجليل جابر بن عبدالله الانصاري قال: كنت جالساً عند رسول الله صلى عليه وآله والحسين في حجره، وهويداعبه،‌فقال صلى الله عليه و‌آله «يا جابر: يولد له (للحسين سلام الله عليه) مولود اسمه (علي) إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم سيد العابدين...».
وقال ابن عباس: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال:«اذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين زين العابدين؟ فكأني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب يخطر بين الصفوف ».

:: امّه الجليلة

شهربانو.
وكانت تلقب بـ(شاه زنان) ومعناها في العربية ملكة النساء أوسيدة النساء، وسمّاها الام أميرالمؤمنين سلام الله عليه (فاطمة) وقيل (مريم). وهي سيدة كريمة من سيدات نساء‌المسلمين عفة وشرفاًَ وطهارة، وبنت الملك يزدجرد الذي هزم جيشه في معركة القادسية.
وروى جمع من المؤرخين والرواة أن الامام أميرالمؤمنين سلام الله عليه لمّا ولي الخلافة أرسل حريث بن جابر والياًَ على جانب من المشرق فبعث إليه بابنتي يزدجرد بن شهريار فنحل شاه زنان إلى ولده الامام الحسين سلام الله عليه، فولدت له الامام زين العابدين سلام الله عليه ونحل الأخرى الى محمد بن ابي بكر فولدت له القاسم، الفقيه المشهور.

:: مدّة إمامته

37 سنة.

:: النص على امامته

جاء عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، قال: كنت عند الحسين بن علي سلام الله عليهما اذ دخل علي بن الحسين الأصغر، فدعاه الحسين سلام الله عليه وضمّه إليه ضمّا، وقبّل ما بين عينيه ثم قال: « بأبي أنت ما أطيب ريحك ؟ وأحسن خلقك ؟ » فتداخلني من ذلك فقلت: بأبي أنت وامّي يا ابن رسول الله إن كان ما نعوذ بالله أن نراه فيك فإلى من ؟ قال: « علي ابني هذا هوالامام ابوالأئمة» قلت: يا مولاي هوصغير السن ؟ قال: « نعم، إن ابنه محمد يؤتم به وهوإبن تسع سنين » ثم يطرق قال: « ثم يبقر العلم بقراً»
وجاء عن الفضيل قال:‌قال لي أبوجعفر سلام الله عليه:‌« لمّا توجّه الحسين سلام الله عليه إلى العراق، دفع إلى ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله الوصية والكتب وغير ذلك،‌ وقال لها: إذا أتاك أكبر ولدي فادفعي اليه ما دفعت أليك فلما قتل الحسين صلوات الله عليه أتى علي بن الحسين ام سلمة فدفعت إليه كل شيء أعطاها الحسين سلام الله عليه ».

:: نشأته سلام الله عليه

نشأ الإمام زين العابدين في بيت النبوة والإمامة ذلك البيت الذي أذن الله أن يرفع ويذكر فيه اسمه، وفي المرحلة الأولى من طفولته كان الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه يتعاهده، ويفضي عليه أشعة من روحه التي طبق شذاها العالم بأسره، فكان الحفيد ـ بحق ‍ـ صورة صادقة عن جده يحاكيه ويضاهيه في عناصره، ومكوناته النفسية.
أما الفترة التي عاشها الإمام زين العابدين في كنف جده فقد كانت قصيرة جداً، وقد حددها المؤرخون بسنتين، وهي من أثقل السنين،‌التي مرت علي الإمام أميرالمؤمنين فقد طافت به الأزمات، وتفاقمت عليه الأحداث بصورة‌ رهيبة ومذهلة، وكان من أشدها وأثقلها عليه أن جيشه الذي كان يقاتل باطل معاوية قد مني بالهزيمة والتمرد والعصيان، وقد راح يعج بالدعاء والابتهال إلى الله أن ينقله إلى جواره،‌ وينقذه من ذلك المجتمع الغوغائي الذي لم يع اهدافه، وقد استجاب الله دعاءه فانبعث له اشقى الأولين والآخرين الإرهابي المجرم عبدالرحمن بن ملجم فاغتاله وهوفي بيت من بيوت الله ، وكان قائماً يصلي لربه،‌وفي الساعات الأخيرة من حياته احتف به أهل بيته وابناؤه،‌ وكان من بينهم الإمام زين العابدين، فعهد بالإمامة إلى ولديه الحسن والحسين، ونص على إمامة حفيده الطفل زين العابدين، وأبلغه تحيات النبي (ص) وتحياته إلى ولده محمد الباقر عملاق هذه الأمة، ورائد نهضتها الفكرية والعملية.
وممن تولى تربية الإمام زين العابدين عمه الزكي الإمام الحسن سيد شباب أهل الجنة،‌وريحانة رسول الله صلى الله عليه و آله وسبطه الأول، فقد كان يغدق عليه بعطفه وحنانه، ويغرس في نفسه مثله العظيمة ونزعاته الفذة، وظل ملازماً له حتى أشرف علىميعة الشباب، وقد انطبعت في أسارير نفسه،‌ودخائل ذاته سيرة عمه بطل الفكر والاصلاح في الإسلام وكان ممن تولي تربية الإمام زين العابدين والده أبوالأحرار وسيد الشهداء الإمام الحسين سلام الله عليه،‌فقد رأى فيه امتداداً ذاتياً ومشرقاً لروحانية النبوة ومثل الإمامة،‌ فأولاه المزيد من رعايته وعنايته،‌ وقد سكب في نفسه قيمه وطاقاته الندية،‌ وقد قدمه على بقية ابنائه،‌ وصاحبه في أكثر أوقاته،‌ ويقول المؤرخون:‌ إن زين العابدين قد مرض فخف اليه الامام الحسين مسرعا لعيادته،‌ وراح يمنيه قائلا:
« ما تشتهي يا بني ؟... »
فأجابه جواب من أناب إلى الله وانقطع اليه:
« اشتهي أن أكون ممن لا يقترح على الله ربي ما يدبره لي...»
وبهر الإمام الحسين من هذه الكلمات المشرقة التي دلت على عظيم المعرفة وعمق الإيمان، وانبرى قائلاً بإعجاب:
«أحسنت، ضاهيت إبراهيم الخليل حيث قال جبرائيل له: هل من حاجة ؟ فقال:‌ لا أقترح على ربي، بل حسبي الله ونعم الوكيل !!! ».
حقا لقد ضاهى زين العابدين إبراهيم خليل الله في عظيم إيمانه،‌وشدة إنابته،‌ وانقطاعه إلى الله.
لقد كان الإمام سلام الله عليه بحكم تربيته ونشأته المثل الأعلى لكل ما يعتز به الإنسان من سموالكمال، ‌وقيم الأخلاق.

:: من سيرته ومكارم أخلاقه

:: سيرته في بيته

كان الإمام زين العابدين سلام الله عليه من أرأف الناس وأبرهم وأرحمهم بأهل بيته، وكان لا يتميز عليهم بل كان كأحدهم، وأثر عنه أنه قال: لأن أدخل السوق ومعي دراهم ابتاع بها لعيالي لحما، وقد قرموا أحب إلي من أن اعتق نسمة وكان يبكر في خروجه صبحاً لطلب الرزق لعياله، فقيل له إلى أين تذهب؟ فقال: اتصدق لعيالي من طلب الحلال، فانه من الله عزوجل صدقة عليهم. وكان يعين أهله في حوائجهم اليبتية،‌ولا يأمر احدا منهم فيما يرجع إلى أي شأن من شؤونه الخاصة،‌ كما كان يتولى بنفسه خدمة نفسه خصوصاً فيما يرجع إلى شؤون عبادته فإنه لم يك يستعين بها أويعهد إلى احد في قضائها.
لقد سار الإمام في بيته سيرة لم ير الناس مثلها فقد تمثلت فيها الرحمة والتعاون والرأفة، ونكران الذات.

:: سيرته مع مربيته

وبعد ان كبر الإمام زين العابدين سلام الله عليه علم بموت أمه، وأدرك أن ما أسدته إليه هذه المربية الصالحة من ألوان البر والإحسان إنما كان خدمة له وتقرباًَ إلى الله، فقابل سلام الله عليه ذلك المعروف بكل ما تمكن عليه من انواع الإحسان وقد بلغ من جميل بره بها أنه امتنع أن يواكلها فلامه الناس، وأخذوا يسألونه بالحاح قائلين:
« أنت أبرالناس، وأوصلهم رحماً فلماذا لا تؤاكل أمك ؟...».
فأجابهم جواب من لم تشهد الدنيا مثل أدبه وكماله قائلاً:
«اخشى أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليها فأكون قد عققتها...».
أية إنسانية تضارع هذه الانسانية ؟ وأي نفس ملائكية هذه النّفس ؟ وحسبه أنه ابن الحسين الذي ملاء الدنيا بشرفه وكماله.

:: سيرته مع مماليكه

دعا سلام الله عليه ذات مرة مملوكه مرتين فلم يجبه ثم أجابه في الثالثة فقال سلام الله عليه له: يا بني أما سمعت صوتي ؟ قال بلى، قال: فما بالك لم تجبني ؟ قال: أمنتك، فقال: الحمدلله الذي جعل مملوكي آمناًَ منّي.

:: سيرته مع جيرانه

وكان الإمام زين العابدين سلام الله عليه من أبر الناس بجيرانه،‌فكان يرعاهم كما يرعى أهله، وكان يعول ضعفاء هم وفقراءهم،‌ويعود مرضاهم،‌ ويشيع موتاهم، ولم يترك لوناً من ألوان البر إلا اسداه إليهم،‌ وكان يستقي لضعفاء جيرانه في غلس الليل البيهم كما روى ذلك الزهري وليس في تاريخ الانسانية مثل هذا اللون من البر والمعروف.
ولم يكتف الإمام زين العابدين سلام الله عليه بما أسداه على جيرانه من أنواع البر والإحسان وإنما شملهم بدعائه،‌ فكان يدعو لهم بالتوفيق والحسنى والسداد كما كان يدعولنفسه وأهل بيته، وكانوا من مهامه، وقد خصهم بدعاء من أدعيته الشريفة،‌ وفيما يلي نصه:
«اللهم صل على محمد وآله، وتولني في جيراني، وموالي العارفين بحقنا، ‌والمنابذين لأعدائنا بأفضل ولايتك،‌ووفقهم لإقامة سنتك، ‌والأخذ بمحاسن أدبك في إرفاق ضعيفهم، ‌وسدخلتهم، ‌وعيادة مريضهم، وهداية مسترشدهم،‌ ومناصحة مستشيرهم، وتعهد قادمهم، وكتمان أسرارهم، وستر عوراتهم،‌ ونصرة مظلومهم،‌ وحسن مواساتهم بالماعون،‌ والعود عليهم بالجدة والأفضال، وإعطاء ما يجب لهم قبل السؤال...»

:: سيرته مع الأعداء

شتم بعضهم زين العادبدين سلام الله عليه فقصده غلمانه فقال: دعوه فإن ما خفى منّا أكثر مما قالوا،‌ثم قال له: ألك حاجة يا رجل ؟ فخجل الرجل، فأعطاه ثوبه وأمر له بألف درهم، فانصرف الرجل صارخاًَ: أشهد أنك ابن رسول الله.
وشتمه آخر فقال: يا فتى إن بين أيدينا عقبة كؤداً فإن جزت منها فلا ابالي بما تقول وإن أتحير فيها فأنا شرّ مما تقول.
وسبّه رجل فسكت عنه، فقال (الرجل) إيّاك أعنى، فقال سلام الله عليه:‌وعنك اغضي.

:: في عبادته سلام الله عليه

لقد تحلى هذا الإمام العظيم بكل أدب،‌ وتزين بكل فضيلة وشرف، وتجرد من كل أنانية، وابتعد ابتعاداً مطلقاً عن جميع زخارف الحياة، ومباهجها،‌وكان من ألمع نزعاته الانابة إلى الله،‌ والانقطاع إليه،‌فقد شاعت في عقله وقلبه وجسمه محبة الله والخوف منه، وأشرقت نفسه بنوراليقين بالله، ‌وامتلأت ذاته رجاءاًَ وأملاً‌ برحمة الله... وكان فيما اجمع عليه المؤرخون قد اجهد نفسه أي اجهاد على العبادة والطاعة، وحملها من أمره رهقاً.
ولم ير الناس في عصره من هوأعبد، ولا من هوأتقى منه، ‌ونظراً لكثرة عباده فقد لقب بسيد الساجدين، وزين العابدين وإمام المتقين.
وأشفق عليه أهله من كثرة عبادته، وخافوا عليه ما يعانيه من المشقة والإعياء فخفوا مسرعين إلى الصحابي العظيم جابر بن عبدالله الانصاري، وكان عنده أثيراً، ‌وطلبوا منه أن يلتمس منه في أن لا يجهد نفسه في العبادة فكلمه جابر وطلب منه ذلك برجاء، وكان مما قاله له: أنه بقية النبوة، وبقية الله في الأرض، وأنه ممن يستدفع به البلاء، ألا أن الإمام سلام الله عليه أصر على ما ذهب أليه من الدأب على العبادة، وملازمة الطاعة، فانطلق جابر يقول بإعجاب:
« ما رؤي في أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين...»
حقاً إنه لم ير في أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين في زهده وتقواه، وشدة أنبابته لله.
وكان سلام الله يتحرى في عبادته السير على منهج جدّه الامام أميرالمؤمنين سلام الله عليه والإقتداء بسيرته وهديه، فكان يمعن في قراءة سيرة جدّه فيتنفس تنفس الصعداء ويقول بحسرات: «من يقوى على عبادة على بن أبي طالب »

:: في سيادته

كان الناس يعظّمون الإمام زين العابدين سلام الله عليه وقد أجمعوا على الإعتراف له بالفضل، وإنه نسخة فريدة في هذه الدنيا لا يدانيه أحد في فضائله وعلومه وتقواه وكان من مظاهر تبجيلهم له، أنهم كانوا يتبركون بتقبيل يده ووضعها على عيونهم، وأضفوا عليه جميع الألقاب الكريمة،‌ والنعوت الشريفة، ‌فلم يكن أحد يجاريه في نزعاته الخيرة،‌ وسائر صفاته العظيمة،‌فهوقائم في ضمير كل انسان شريف يدين بالولاء للمثل العليا و ويعتزّ بانسانيّته. ومما يذكر في ذلك هي الرواية التالية:
حج هشام بن عبدالملك فلم يقدر على إستلام الحجر الاسود من كثرة الزحام فنصب له منبر وجلس عليه واطاف به اهل الشام فبينما هوكذلك اذ اقبل علي ابن الحسين سلام الله عليه وعليه ازار ورداء من احسن الناس وجهاً‌ واطيبهم رائحة بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز فجعل يطوف فاذا بلغ (الى) موضع الحجر تنحى الناس حتى يستلمه هيبة له فقال شامي: من هذا يا اميرالمؤمنين ؟ فقال لا اعرفه، لئلا يرغب فيه اهل الشام، فقال الفرزدق وكان حاضراً: لكني انا اعرفه، ‌فقال الشامي: من هويا ابا فراس ؟ فأنشأ قصيدة كان منها:

هذا الذي تـعرف البطحاء وطأته

والبــــيت يـــعرفه والـــحل والــحرم

هذا ابن خـير عبـــاد الله كلهــم

هـــذا التقى النقى الطاهر العلــم

هذا الذي احمد الــمـختار والده

صـلــى علـيه الهي ماجــرى القلم

هذا ابن سيدة النسوان فاطمة

وابن الوصي الذى فـي سيفه نقم

ولــيس قــولك من هــذا بضائره

الـــعرب تعـــرف مــن انكرت والعجم

هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله

بـــجــده أنـــبـــياء الله قـــدخــــتموا

الله فـــضله قــــدمـا وشـــرفـــــه

جــرى بـــذاك لـــه فــي لوحه القلم

فغضب هشام و منع جائزته و قال: ألاقلت فينا مثلها، قال: هات جداً كجده و أبا كأبيه و اما كامّه حتى اقول فيكم مثلها، فحبسه بعسفان بين مكة و المدينة فبلغ ذلك علي بن الحسين سلام الله عليهما فبعث اليه باثنى عشر الف درهم و قال: اعذرنا يا ابافراس فلو كان عندنا اكثر من هذا لوصلناك به فردها و قال:‌ يا ابن رسول الله ما قلت هذا الذى قلت الاغضباً لله و لرسوله و ما كنت لأرزأ عليه شيئاً فردها اليه و قال: بحقى عليك لما قبلتها فقد رأی الله مكانك و علم نيتك فقبلها.

:: زبور آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم

من المحقق ‌‌أن أول من ألّف ودون في دنيا الإسلام هم أئمة أهل البيت سلام الله عليهم، ‌والعلماء العظام من شيعتهم، فهم الرواد الأوائل الذين خططوا مسيرة الأئمة الثقافية وفجروا ينابيع العلم والحكمة في الأرض.
ومن الجدير بالذكر أن مؤلفاتهم، ‌وسائر بحوثهم لم تقتصر على علم خاص،‌ وإنما تناولت جميع أنواع العلوم كعلم الفقه،‌ والتفسير،‌ والحديث والأصول، وعلم النحو، والكلام، والفلسفة، بالاضافة إلى وضعهم لقواعد الأخلاق، وآداب السلوك، وأصول التربية... وكان أول من سبق في هذا المضمار عملاق هذه الأمة، ورائد نهضتها الفكرية والعلمية الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه، فهوالذي فتق أبواب العلوم العقلية والنقلية وأسس أصولها، وقواعدها، يقول العقاد: إن الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه قد فتق أبواب اثنين وثلاثين علماً، ‌فوضع قواعدها، وأرسى أصولها ويقول ابن شهر آشوب: الصحيح أن أول من صنف الإمام أميرالمؤمنين سلام الله عليه ثم سلمان، ثم أبوذر، ثم الأصبغ بن نباتة، ثم عبيدالله بن أبي رافع، ثم صنفت الصحيفة الكاملة.
وممن الف من الأئمة الطاهرين الإمام زين العابدين سلام الله عليه، فقد كانت مؤلفاته نموذجاً رائعاً لتطورالفكر الإسلامي، وتقدم الحركة الثقافية والعلمية ومن مؤلفاته القيمة ما يلي.

:: الصحيفة السجادية

أما الصحيفة السجادية فهي من ذخائر التراث الإسلامي، ومن مناجم كتب البلاغة والتربية والأخلاق، والأدب في الإسلام،‌ ونظراً لأهميتها البالغة فقد سماها كبار رجال الفكر والعلم، بأخت القرآن، وانجيل أهل البيت، وزبور آل محمد.
ومما زاد في أهميتها أنها جاءت في عصر طغت فيه الأحداث الرهيبة، والمشاكل السياسية القائمة على حياة المسلمين فاحالتها إلى سحب مظلمة ليس فيها أي بصيص من نور الإسلام وهديه واشراقه، فقد انشغل المسلمون بالتكتل الحزبي والسياسي، سعيا‌ً‌ وراء مصالحهم واطماعهم، ولم يعد هناك أي ظل لروحانية الإسلام وتعاليمه، و‌آدابه، وحكمه.
لقد فتحت الصحيفة السجادية آفاقاً جديدة للوعي الديني، لم يكن المسلمون يعرفونه من ذي قبل، فقد دعت إلى التبتل وصفاء الروح، وطهارة النفس والتجرد من الانانية، والجشع، والطمع، وغير ذلك من النزعات الشريرة، كما دعت إلى الاتصال بالله تعالى خالق الكون، وواهب الحياة الذي هومصدر الفيض والخير لجميع الكائنات.

:: المناجات الخمس عشرة

من المؤلفات القيمة للإمام زين العابدين سلام الله عليه «المناجات الخمس عشرة» وهي من الارصدة الروحية في دنيا الإسلام، فقد عالج بها الإمام الكثير من القضايا النفسية، كما فتح بها آفاقاً مشرقة للاتصال بالله تعالى، فقد ناجاه بقلب مفعم بالأمل والرجاء، وتضرع إليه بتذلل وخشوع، وذاب أمام عظمته، ورجاه رجاء المخلصين والمنيبين، واتجه بقلبه ومشاعره، فلم يبصر غيره، فوقف يناجيه صاغراً، ذليلاً، منكسراً يرجوالعفو، ويطلب منه الغفران، وقد غمرت مناجاته قلوب المتقين والصالحين من شيعة أهل البيت سلام الله عليهم فراحوا يناجون بها الله في غلس الليل البهيم، وفي الأماكن المقدسة راجين منه تعالى أن تشملهم عنايته والطافه.
لقد شاعت نسبة هذه المناجات للإمام زين العابدين سلام الله عليه، وقد دونها المحقق المجلسي في بحاره، وعدها العلماء الذين ألفوا في ملحقات الصحيفة السجادية من بنودها، كما ذكرها المحقق الشيخ عباس القمي في مفاتيح الجنان، وقد نظر إليها العلماء باهتمام بالغ، فقد ترجمت إلى بعض اللغات منها اللغة الفارسية، ترجمها سرتيب رشدية، وطبعت في طهران، وقد خطت بخطوط أثرية مذهبة ومزخرفة، تعد من ذخائر الخط العربي وقد حفلت بها خزائن المخطوطات في مكتبات العالم الإسلامي، وتوجد منها نسخة أثرية بخط رائع في مكتبة الإمام أميرالمؤمنين سلام الله عليه ، تسلسل (2098)

:: رسالة الحقوق

من المؤلفات المهمة في دنيا الإسلام «رسالة‌الحقوق» للإمام الأعظم زين العابدين سلام الله عليه ‌،‌فقد وضعت المناهج الحية لسلوك الانسان، وتطوير حياته، وبناء حضارته، على إسس تتوفر فيها جميع عوامل الاستقرار النفسي، ووقايته من الإصابة بأي لون من ألوان القلق والاضطراب، غيرهما مما يوجب تعقيد الحياة. لقد نظر الإمام الحكيم بعمق وشمول للانسان، ودرس جميع أبعاد حياته وعلاقاته مع خالقه،‌ ونفسه وأسرته،‌ ومجتمعه، وحكومته، ومعلمه وغير ذلك، فوضع له هذه الحقوق، والواجبات، وجعله مسؤولاً عن رعايتها وصيانتها ليتم بذلك انشاء‌ مجتمع إسلامي تسوده العدالة الاجتماعية والعلاقات الوثيقة بين ابنائه من الثقة والمحبة ، وغيرهما من وسائل التطور والتقدم الاجتماعي.
وفيما اعتقد أنه لم يسبق نظير لمثل هذه الحقوق التي شرعها الإمام الإمام العظيم، سواء في ذلك ما شرعه العلماء في عالم الفكر السياسي أم الاجتماعي وغيرهما مما قننوه لحقوق الانسان، وروابطه الاجتماعية، وأصوله الاخلاقية، وأسسه التربوية.
وعلى أي حال فإن الإمام سلام الله عليه ، قد كتب هذه الرسالة الذهبية واتحف بها بعض أصحابه وقد رواها العالم الكبير ثقة الإسلام ثابت بن أبي صفية، المعروف بأبي حمزة الثمالي تلميذ الامام عليه السلام، وقد رواها عنه بسنده المحدث الصدوق وحجة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني والحسين بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني في «تحف العقول » وننقلها عنه، وفي ما يلي النص الكامل لها.

:: عرض موجز للحقوق

وقبل أن يدلي الإمام سلام الله عليه ببيان هذه الحقوق قدم عرضاً موجزاً‌ لها قال:
« اعلم رحمك الله، إن لله عليك حقوقاً محيطة بك، في كل حركة تحركتها أوسكنة سكنتها، أومنزلة نزلتها، أوجارحة قلبتها، وآلة تصرفت بها، بعضها أكبر من بعض.
وأكبر حقوق الله عليك، ما أوجبه لنفسه تبارك وتعالى من حقه الذي هوأصل الحقوق،‌ ومنه تفرع، ثم أوجبه عليك لنفسك من قرنك ألى قدمك، على اختلاف جوارحك، فجعل لبصرك عليك حقاً،‌ ولسمعك عليك حقاً، وللسانك عليك حقاً، وليدك عليك حقاً، ولرجلك عليك حقاً، ولبطنك عليك حقاً، ولفرجك عليك حقاً، فهذه الجوارح السبع التي بها تكون الأفعال، ثم جعل عزوجل لافعالك عليك حقوقاً، فجعل لصلاتك عليك حقاً ولصومك عليك حقاً، ثم تخرج الحقوق منك،‌إلى غير ذلك من ذوي الحقوق الواجبة عليك، وأوجبها عليك حقاً أئمتك،‌ ثم حقوق رعيتك،‌ ثم حقوق رحمك،‌فهذه حقوق يتشعب منها حقوق، فحقوق أئمتك ثلاثة أوجبها: حق سائسك بالسلطان ثم سائسك بالعلم، ثم حق سائسك بالملك وكل سائس أمام، وحقوق رعيتك ثلاثة: أوجبها عليك حق رعيتك بالسلطان،‌ثم حق رعيتك بالعلم،‌فإن الجاهل رعية العالم،‌ وحق رعيتك بالملك من الأزواج، وما ملكت من الإيمان، وحقوق رحمك متصلة بقدر اتصال الرحم في القرابة فأوجبها عليك حق أمك، ثم حق أبيك، ثم حق ولدك، ثم حق أخيك ثم الأقرب فالأقرب، والأول فالأول، ثم حق مولاك المنعم عليك،‌ثم حق مولاك الجاري نعمته عليك،‌ ثم حق ذوي المعروف لديك،‌ثم حق مؤذنك بالصلاة، ثم حق إمامك في صلاتك، ثم حق جليسك ثم حق جارك ثم حق صاحبك ثم حق شريكك ثم حق خليطك، ثم حق مستشيرك،‌ثم حق المشير عليك، ثم حق مستنصحك ثم حق الناصح لك، ثم حق من هوأكبر منك،‌ثم حق من هوأصغر منك،‌ثم حق سائلك، ثم حق من سألته، ثم حق من جرى لك على يديه مساءة بقول أوفعل أومسرة بذلك بقول أوفعل، عن تعمد منه أوغير تعمد منه، ثم حق أهل ملتك عامة،‌ثم حق أهل الذمة، ثم الحقوق الجارية بقدر علل الأحوال، وتصرف الاسباب، فطوبى لمن أعانه الله على قضاء ما أوجب عليه من حقوقه، ووفقه وسدده...»
لقد احتوت هذه الفقرات المشرقة من كلام الإمام سلام الله عليه على عرض موجز للحقوق الأصلية التي قننها سلام الله عليه للإنسان المسلم.

:: الامام في كربلاء

بعد أن استشهد الامام الحسين سلام الله عليه عمد أجلاف البشرية وأوغادها إلى حرق خيام الإمام الحسين سلام الله عليه غير حافلين بما فيها من عقائل النبوة ومخدرات الوحي وأطفال أهل البيت سلام الله عليهم،‌ وقد حملوا أقبسة‌ من النار ومناديهم ينادي:
«احرقوا بيوت الظالمين...»
لقد غدا في عرف هؤلاء أن أخبية الحسين هي بيوت الظلم،‌ وبيوت الأمويين وعملائهم هي بيوت العدل، وهم الذين أغرقوا البلاد في الظلم والجور.
وحينما التهبت النار في الخيام فرّت بنات رسول الله صلى الله عليه وآله في البيداء، والنار تلاحقهن،‌أما اليتامى فقد علا صراخهم وقد هاموا على وجوههم في البيداء وهم يستغيثون فلا يجدون من يحميهم ويغيثهم، وكان هول ذلك المنظر من أفجع ما رآه الإمام زين العابدين ولم يغب عن ذهنه طيلة المدة التي عاشها بعد أبيه، فكان دوماً يقول:
«والله ما نظرت إلى عماتي وأخواتي الا وخنقتني العبرة، وتذكرت فرارهن يوم الطف من خيمة إلى خيمة، ومن خباء إلى خباء، ومنادي القوم ينادي أحرقوا بيوت الظالمين...»

:: الهجوم على زين العابدين

وهجم الكفرة الجفاة على الإمام زين العابدين، وقد أنهكته العلة ومزقت الأحداث الرهيبة قلبه، وقد أراد المجرم الخبيث شمر بن ذي الجوشن قتله فنهره حميد بن مسلم قائلاً:
«سبحان الله !! أتقتل الصبيان ؟ إنما هومريض...».
فلم يحفل به،‌ وبادرت إليه العقيلة عمته زينب فتعلقت به، وقالت لا يقتل حتى أقتل دونه فكف اللئام عنه، وقد نجا منهم بأعجوبة.

:: جزع الإمام زين العابدين

وجزع الإمام زين العابدين كأشد ما يكون الجزع، وتمنى مفارقة الحياة، وذلك من هول ما رأى من المآسي التي جرت على أهل البيت، وقد أخذ يعاني آلام الاحتضار حينما رأى جثة أبيه، وجثث أهل بيته وأصحابه منبوذة بالعراء لم ينبر أحد إلى مواراتها،‌ وبصرت به عمته العقيلة زينب فبادرت إليه مسلية قائلة:
«ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وإخوتي، فوالله إن هذا لعهد من الله إلى جدك وأبيك،‌ ولقد أخذ الله ميثاق أناس لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السماوات انهم يجمعون هذه الأعضاء المقطعة، والجسوم المضرجة فيوارونها وينصبون بهذا الطف علماً‌ لقبر أبيك وسيد الشهداء لا يدرس أثره، ولا يمحى رسمه على كرور الليالي والأيام، وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلال في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلا علواً...».
وأخذت تسليه بهذا ونحوه حتى أزالت ما ألم به من عظيم الأسى الذي كاد أن يقضي عليه.

:: مواراته للجثث الطاهرة

وعمد الأجلاف اللئام من أهل الكوفة إلى مواراة جيف قتلاهم،‌ وتركوا جثمان ريحانة رسول الله صلى الله عليه و آله وجثث أهل بيته وأصحابه الممجدين على رمضاء كربلا، وانبرى قوم من بني أسد من الذين لم يشتركوا في الحرب فحفروا القبور لتلك الجثث الزواكي، وكانوا متحيرين في معرفتها لأن الرؤوس قد فصلت عنها، وبينما هم كذلك إذ أطل عليهم الإمام زين العابدين ـ حسبما نصت عليه بعض المصادر الشيعية‌ ـ فأوقف بني أسد على شهداء أهل البيت وغيرهم من الأصحاب، وبادر بنفسه إلى حمل جثمان ابيه فواراه في مثواه الأخير وهويذرف أحر الدموع قائلاً:
« طوبى لأرض تضمنت جسدك الطاهر، فإن الدنيا بعدك مظلمة، والأخرة بنورك مشرقة، أما الليل فمسهد، والحزن سرمد أويختار الله لأهل بيتك دارك التي أنت بها مقيم، وعليك مني السلام يا ابن رسول الله ورحمة الله وبركاته...»
ورسم على القبر الشريف هذه الكلمات: « هذا قبر الحسين بن علي ابن أبي طالب،‌الذي قتلوه عطشاناً غريباً » ودفن عند رجلي الإمام فلذة كبده ولده علي الأكبر،‌ودفن بقية الشهداء من هاشميين وغيرهم في حفرة‌واحدة، ثم انطلق مع الإسديين إلى نهر العلقمي فحفر قبراً ووارى فيه قمر بن هاشم أباالفضل العباس بن أميرالمؤمنين سلام الله عليه، وجعل يبكي أمر البكاء وهويقول:
«على الدنيا بعدك العفا يا قمر بن هاشم، وعليك مني السلام من شهيد محتسب ورحمة الله وبركاته...»
وأصبحت تلك القبور الطاهرة رمزاً للكرامة الإنسانية، ورمزاً لكل تضحية تقوم على الشرف والعدل والحق، وقد أصبحت من أقدس مراكز العبادة، وأفضلها في الإسلام.

:: حزنه على الامام الحسين سلام الله عليه

وخلد الإمام زين العابدين سلام الله عليه إلى بكاء ليلاً ونهاراً حزناً على أبيه وأهل بيته، يقول الإمام الصادق سلام الله عليه: إن جدي علي بن الحسين بكى على أبيه عشرين سنة، وما وضع ين يديه طعام إلا بكى وعذله بعض مواليه فقال له:
«إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين...»
فقال الإمام برفق:
« يا هذا إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، وأعلم من الله ما لا تعلمون، إن يعقوب كان نبيا فغيب الله عنه واحداً من أولاده، وعنده إثنا عشر ولداً، وهويعلم أنه حي، فبكى عليه، حتى ابيضت عيناه من الحزن، وإني نظرت إلى أبي واخوتي وعمومتي، وصحبتي، مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني ؟ وإني لا أذكر مصرع ابن فاطمة إلا خنقتني العبرة، وإذا نظرت إلى عماتي وأخواتي ذكرت فرارهن من خيمة إلي خيمة.
ويزداد وجيب الإمام، وتتضاعف الآمه حينما كان ينظر إلى الماء، فإنه كان يذكره بعطش أبيه وأهل بيته،‌ ويقول الرواة: انه كان إذا أخذ ماءً ليشرب بكى فقيل له في ذلك ؟ فقال: كيف لا أبكي، وقد منع أبي من الماء الذي كان مطلقاً للسباع والوحوش.
لقد كان دائم البكاء على أبيه، وقد قيل له: إنك لتبكي دهرك، فلوقتلت نفسك لما زدت على هذا،‌فقال: نفسي قتلتها، وعليها أبكي.
وقد أشفق عليه جماعة من مواليه وأهل بيته من كثرة بكائه على أبيه فقال له بعضهم:
« أما آن لحزنك أن ينقضي ؟..»
فرد عليه الإمام قائلاً:
«ويحك إن يعقوب النبي كان له إثنا عشر إبناً‌ فغيب الله واحداً منهم فابيضت عيناه من كثرة‌ بكائه عليه، واحدودب ظهره من الغم، وكان ابنه حياً في الدنيا، وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمي، وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني ‌؟..».
لقد ذابت نفسه الزكية أسى وحزنا على أبيه وأهل بيته وأصحابه الذين حصدت رؤوسهم سيوف البغي بصورة قاسية لم يعهد لها مثيل في تأريخ الحروب.

:: من كلماته

«نحن أئمة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين،‌ وقادة الغر المحجلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان أهل الارض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الارض إلا بإذنه، وبنا يمسك الارض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث، وبنا ينشر الرحمة وتخرج بركات أهل الارض، و لولا ما في الأرض منّا لساخت بأهلها ».
«إن أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولوأن رجلاً عمّر ما عمّر نوح في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاماً، يصوم النهار، ويقوم الليل في ذلك الموضع، ثم لقي الله بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئاً »
«إن كان الأبوان عظم حقها على أولادهما لإحسانهم إليهم، فإحسان محمد وعلي صلوات الله عليهما وعلى أبنائهما إلى هذه الأمة أجل وأعظم، فهما أحق أن يكونا أبويها ».
« من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا »
«الخير كلّه في صيانة الانسان نفسه »
«إياك وما تعتذر منه »
« يا ابن آدم لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك، وما كانت المحاسبة من همّك، وما كان لك الخوف شعاراً، والحزن لك دثاراً يا ابن آدم إنّك ميت ومبعوث،‌ وموقوف بين يدي الله عزّوجلّ‌، ومسؤول، فأعدّ جواباً»
«ما أحبّ المؤمن معافىً في الدنيا،‌وفي نفسه وماله، ولا يصاب بشيء من المصائب »
« عليكم بأداء الأمانة، فوالذي بعث محمداً بالحق نبياً لوأن قاتل أبي الحسين بن علي ائتمني علي السيف الذي قتله به لأدّيته إليه »
« طلب الحوائج إلى الناس مذلة للحياة، ومذهبة للحياء، واستخفاف بالوقار، وهوالفقر الحاضر، وقلّة طلب الحوائج من الناس هوالغني الحاضر ».
«استح من الله لقربه منك »
«طاعة الله هي العصمة»
«عجبت ممن يحتمي الطعام لمضرته، ولا يحتمي من الذنب لمضرته »
«إياكم وصحبة العاصين، ومعونة الظالمين »
«إيّاك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله »

:: في استشهاده سلام الله عليه

كان الإمام يتمتع بشعبية هائلة، فقد تحدث الناس ـ باعجاب ـ عن علمه وفقهه وعبادته، وعجبت الأندية بالتحدث عن صبره، و سائر ملكاته، وقد احتل قلوب الناس وعواطفهم، فكان السعيد من يحظى برؤيته، والسعيد من يتشرف بمقابلته والاستماع إلى حديثه، وقد شق ذلك على الأمويين،‌وأقضّ مضاجعهم وكان من أعظم الحاقدين عليه الوليد بن عبدالملك، فقد روى الزهري أنه قال:‌ « لا راحة لي، وعلي بن الحسين موجود في دار الدنيا» واجمع رأي هذا الخبيث الدنس على اغتيال الإمام حينما آل إليه الملك والسلطان، فبعث سما قاتلا إلى عامله على يثرب، وأمره أن يدسه للإمام ونفذ عامله ذلك،‌ وقد تفاعل السم في بدن الإمام، فأخذ يعاني أشد الآلام وأقساها، وبقي حفنة من الأيام علىفراش المرض يبث شكواه إلى الله تعالى، ويدعولنفسه بالمغفرة والرضوان، وقد تزاحم الناس على عيادته، وهو سلام الله عليه يحمد الله ويثني عليه أحسن الثناء على ما رزقه من الشهادة على يد شر البرية.
وثقل حال الإمام،‌ واشتد به المرض، وأخذ يعاني آلاما مرهقة، فقد تفاعل السم مع جميع أجزاء بدنه، وأخبر الإمام أهله أنه في غلس الليل البهيم سوف ينتقل إلى الفردوس الأعلى، وأغمي عليه ثلاث مرات: فلما أفاق قرأ سورة (الفاتحة) وسورة (إنا فتحنا) ثم قال (ع): (الحمدلله الذي صدقنا وعده،‌ وأورثنا الجنة نتبوأ منها حيث نشاء فنعم أجر العاملين)
وارتفعت روحه العظيمة إلى خالقها كما ترتفع أرواح الأنبياء والمرسلين، تحفها باجلال واكبار ملائكة الله،‌والطاف الله وتحياته.
لقد سمت تلك الروح العظيمة إلى خالقها بعد أن أضاءت آفاق هذه الدنيا بعلومها وعبادتها وتجردها من كل نزعة من نزعات الهوى،‌ وكان ذلك في الخامس والعشرين من محرم الحرام لعام 95 هجرية.

 


المصادر:
(1) مناقب آل أبي طالب / ج 4 / محمد بن شهر آشوب المازندراني (ره)
(2) بحار الانوار / ج 46 / العلامة المجلسي (ره)
(3) منتهى الآمال / ج 2 / للشيخ عباس القمي (ره)
(4) حياة الامام زين العابدين / باقر شريف القرشي

 

موقع يا زهراء سلام الله عليها لكل محبي الزهراء سلام الله عليها فلا تبخلوا علينا بآرائكم ومساهماتكم وترشيحكم كي يعلو اسمها سلام الله عليها ونعلو معه